الأحد، 3 مارس 2013

ثورة الأمل ( قصة قصيرة )



ثورة الأمل
( قصة قصيرة )


لماذا يأخذون محصولنا لهذا العام يا جدّي ؟ - الطفل اليتيم محدثًا جدّه - 
والذي يرد عليه بنظرات اليأس التي أعجزت اللسان عن النطق .
هل أظل جالسًا مع جدّي أم أذهب لأستكشف ؟ لا ، سأذهب لأرى .
 يجري بتلك البراءة بين المعدات والناقلات التي جهّزت من أجل هذا اليوم من كل سنة .
السنين تمر والطفل يكبر ولا ينسى أولئك الرجال موعدهم في ذلك اليوم من كل سنة ، لحصاد المحاصيل الزراعية ، 
ويتكرر السؤال ، الموجه للجد : لماذا ؟
أيقن جد الطفل أن الأجل اقترب وأنه وقت الإجابة على السؤال :
- أترى تلك الناقلات يا بني ؟
- نعم يا جدّي .
- أتعلم أنهم سارقون يأتون ليسرقوا آمالنا ؟
- ( وهو ينظر إليهم ) لكنّهم لا يؤذوننا !
- بعض اللصوص يا بني يدّعون الطيبة .
- فلنمنعهم إذًا .
- طول هذه السنين وأنا أحاول منعهم بأساليب وطرق ولكني عجزت ، 
وقد حان الوقت لكي تستلم زمام الأمور وتفكر كيف تمنعهم من بعد رحيلي .
المهم أنْ تتمسك بقوة إيمانك وتتمسك بالأمل فإنه لا يموت .
بعد مرور الأيام عَلِمَ الحفيد أن هؤلاء شرذمة تتبع الدولة التي استعمرت بلادهم ، 
وبدأ في حفر أنفاق تحت الأرض لإخفاء المحاصيل فيها ، 
بعد أن قام بحصد المحصول قبل اليوم التي يصل فيه عمال الدولة الاستعمارية .
- أين المحصول لهذه السنة ؟ ( عمّال الدولة ) .
بدأت الفرضيّات تتناقل بين العمال ، وحتى وصلت إلى من عيّنته الدولة على تلك المستعمرة ، 
غَضِب كثيرًا ، وأمر بإحراق تلك البلدة تأديبًا لسكانها المزارعين .
وصل الأمر إلى الحفيد - وهو عمدة البلدة بعد وفاة جده - ،
 فأيقن أنه لن ينفعهم إلا أن يدافعوا عن أنفسهم بالوسائل الممكنة .
دخل الجنود المأمورين بحرق البلدة إليها ، لكن المفاجئ أنهم أسروا جميعًا لأن عددهم قليل ،
 مما اعتبرته الدولة ثورة وخروج على حكمها .
أرسل عمدة البلدة رجلين من رجاله - بعد أن ارتدوا الزي العسكري للأسرى - إلى الثكنات العسكرية في المنطقة ، 
خدع رجال العمدة من في الثكنات بارتدائهم الزي العسكري 
وبدؤوا في سكب الزيت على المعدات العسكريه حتى أحرقوها ثم هربوا .
ما حصل من خسائر للدولة الاستعمارية ، ونجاح لأهل البلدة وتلك المنطقة ،
 أجبرها على الرد ولكن بشكل يضعف تلك المنطقة ماديًا ومعنويًا ، 
فمنعت القوافل التجارية من الوصول إليها ، 
ثم أرسلت قتله متمرسين لاغتيال ابن العمدة ، تمهيدًا لإعادة الاستعمار .
ضعفت ثورة تلك البلدة و اسْتُعمر جزء من البلدة 
والذي يحتوي على المزارع حتى رأى المشهد الذي رآه العمدة 
عندما كان طفلًا وتكرر نفس السؤال من حفيده - طفل ابنه الذي اغتيل - .
فقال عمدة البلدة بعد أن رأى العدو يهاجم من كل الجهات : يا بني لن أبقي لك من
المال ما ترثه ، ولكني سأعطيك الأمل فإنه لا يموت .

محمد علي الغامدي .

لنشر التدوينة

هناك تعليقان (2):

Blogger Template by Clairvo